محمد بيومي مهران

406

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها ( عاشرا ) أن قصة موسى ، كما جاءت في سورة القصص ( 3 - 21 ) والشعراء ( 18 - 22 ) لا تدع مجالا لشك في أن كليم اللّه عليه السلام ، إنما كان من بني إسرائيل ، فلقد ولد في تلك الفترة العصيبة التي سلط اللّه فيها فرعون على بني إسرائيل ، يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ، فأخفته أمه حينا من الدهر ، ولما خشيت أن يفتضح أمرها فزعت إلى اللّه مما تخشى على وليدها ، فكان ، كما فصلنا من قبل ، أن أوحى اللّه إليها أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ، وهكذا أراد اللّه أن ينشئ موسى في قصر فرعون ، وبدهي أن موسى عليه السلام لو كان مصريا ، ولم يكن إسرائيليا ، ما تعرض لكل هذه المحن والبلايا ، ولما ألقته أمه في اليم ، ولما نشأ في قصر فرعون ، ذلك لأن فرعون ما كان يقتل أبناء المصريين ويستحي نساءهم ، وإنما كان يفعل ذلك مع بني إسرائيل ، دون غيرهم من رعيته ، سواء أكانوا من المواطنين المصريين أو من أبناء الإمبراطورية المصرية في إفريقيا أو آسيا ، والحق أن قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم ، وخاصة ما جاء منها في سورتي الشعراء ( 18 - 22 ) والقصص ( 3 - 21 ) لا يدع مجالا للشك في أن النبي الكريم سيدنا موسى عليه السلام ، إنما كان من بني إسرائيل ، من ذرية أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام ، الذي جعل في ذريته النبوة والكتاب .